أحمد حسين يعقوب
148
كربلاء ، الثورة والمأساة
وأما على الصعيد الشخصي : فالإمام الحسين ابن النبي وحفيده ، وسيد شباب أهل الجنة ، وسبط النبي وريحانته من الأمة ، وهو الإمام الذي اختاره الله لقيادة الأمة من بعد أخيه الحسن ، وهو التقي ، النقي ، ، الطاهر ، المؤهل للإمامة ( 1 ) أما يزيد فهو ابن معاوية بن أبي سفيان ، وهو الأشد عداوة لله ولرسوله وقد لعنه رسول الله قبل أن يولد ( 2 ) . فأيهما الأولى بخلافة النبي ، ابنه الحسين التقي ، النقي ، المؤهل للإمامة ؟ أم يزيد بن معاوية شارب الخمر ، وقاتل النفس المحترمة ، والمشكوك حتى بدينه ! ! ! . القرار : بعد أن قلب الإمام الحسين الأمور على مختلف الوجوه ، وزانها بميزان الشرع الحنيف رأى بيقين أنه الإمام الشرعي وأن معاوية مغتصب للخلافة ، لذلك نراه يقول : " إنما كان الأمر لي من بعد أخي الحسن ، فصنع معاوية ما صنع ، وحلف لأخي الحسن أنه لا يجعل الخلافة لأحد من بعده ، وإن يردها للحسين إن كان حيا ، فطالما أن معاوية لم يف لي ولا لأخي الحسن بما كان ضمن لنا ، فقد والله أتانا ما لا قوام لنا به . . " ( 3 ) لهذا كله فإن الحسين كان يعتقد أنه الأولى بالبيعة من يزيد ، وأن من واجب يزيد بن معاوية ، وواجب الأمة الإسلامية أن يبايعوا الحسين وليس العكس ، وطالما يزيد هو المالك الفعلي للخلافة ، ومن بيده مفاتيح القوة والمال والنفوذ ، فلا يملك الإمام الحسين من حيث المبدأ إلا الامتناع عن البيعة ، وقرر عدم مبايعة يزيد ، مهما كلف الثمن ، وبعد ذلك أعلن قراره . قال عبد الله بن الزبير لما علم بهلاك معاوية : " . . . فما ترى أن تصنع إن
--> ( 1 ) مع أن كل ما ذكرناه معلوم بالضرورة إلا أننا وثقناه أكثر من مرة في الفصول السابقة . ( 2 ) راجع كنز العمال ج 6 ص 39 وقال : أخرجه الطبراني ، ومجمع الزوائد للهيثمي ج 9 ص 189 وقال : رواه الطبراني وذكره المناوي في فيض القدير وقال : أخرجه ابن عساكر ، ورواه أبو نعيم والديلمي وراجع كنز العمال ج 6 ص 223 وقال : أخرجه ابن عساكر . ( 3 ) راجع كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي ج 5 ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ج 1 ص 182 .